«دروس في الحكومة الإسلامية»؛ الدرس الثامن عشر كلمة عن حدود دائرة ولاية ولاة الأمر من حيث البلاد والأمكنة

2016-05-18
0
855

فبعد ثبوت ولاية النبي والأئمة المعصومين (عليهم صلوات الله) فأول بحث ينبغي البحث عنه هو تعرّف مدار حكومتهم من حيث الأمكنة، فنقول:

لا ريب أن مقتضى الولاية عند العقلاء إذا كان أحد أو جمع ولياً على أمة أن يكون كل ما تحويه بلادهم والأراضي والجبال والأنهار والبحيرات والبحار المتعلقة بهذه الأمة، بل وهكذا المحدودة الجوية الواقعة فوق هذه الأمور إلى آخر حد يمكن الانتفاع به في جهة من الجهات مما حدث وعُلم إلى الآن وعما سيحدث ويُعلم من طريق التقدمات العلمية، فجميع هذه الأشياء بمنتهى حدودها تكون تحت ولاية أمر ولي أمرهم وتتسع دائرة اختيار ولي أمرهم حد اتساع هذه الأمور وما يتعلق بها.

وقد مرت دلالة الأدلة القطعية على أن النبي وأهل بيته المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين قد جعلهم الله تعالى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأن كلاً منهم في زمان إمامته ولي أمر أمة الإسلام ومن يعيش من الكفار في ظل لواء الإسلام. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فالإسلام يوجب عليهم وعلى المسلمين أن يقاتلوا ويجاهدوا في الأرض حتى يكون الدين كله لله ويسلم من يسلم ويعيش في لواء الإسلام من كان من أهل الكتاب بعنوان أهل الذمة ويعامل مع سائر الكافر ما يقرره الشرع فيهم، فلا محالة يؤول الأمر إلى أن تصير الأرض وما عليها من المفاوز والآجام والجبال وبطون الأودية والأنهار والبحار والهواء المحيطة بهذه الأمور مما يستفيد منه أهل الأرض إلى آخر حدٍّ ينتفع به متعلقة بأهل الأرض وأن يصير جميع من يعيش على الكرة الأرضية أمة لوالي الإسلام، وحينئذ فمقتضى ولايته على هذه الأمة أن يكون كل هذه الأمور المتعلقة بها تحت لواء اختياره، وله وعليه إدارتها بما تقتضيه مصلحة الأمة ويكون ما اختاره فيها لازم الإتباع، فإنه لا معنى للولاية على الأمة على ما يتعلق بها إلا هذا، كما ستجيء الإشارة إليه كراراً في المباحث الآتية إن شاء الله تعالى.

هذا من ناحية اقتضاء الولاية، وقد وردت روايات عديدة تدل على هذا المعنى:

  1. فمنها ما رواه الكافي عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن محمد بن الريان قال: كتبت إلى العسكري (عليه السلام): جعلت فداك، روي لنا أن ليس لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من الدنيا إلا خمس، فجاء الجواب: إن الدنيا وما عليها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وسند الحديث معتبر، فإن علي بن محمد المذكور من مشايخ الكليني (قدس سره) والمسمى بهذا الاسم في مشايخه ثلاثة: علي بن محمد بن إبراهيم الرازي الكليني المعروف بعلاّن، وعلي بن محمد بن أبي القاسم عبد الله بن عمران البرقي القمي، وعلي بن محمد بن أبي القاسم بن بندار الذي ربما روى عنه، والأولان ثقتان ولا يبعد انصراف الإطلاق إلى أحدهما، والثالث وإن لم يصرح بوثاقته إلا أنه لا يبعد ثبوتها بنفس كونه من مشايخ مثل الكليني لاسيما في كتابه الكافي الشريف.

وأما سهل بن زياد فقد وثّقه الشيخ في رجاله عند عد أصحاب الهادي (عليه السلام)، وفي قباله ضعّفه هو نفسه في الفهرست وموضع من الاستبصار، وضعّفه النجاشي وابن الغضائري، واستثناه ابن الوليد من رجال نوادر الحكمة، وارتضاه الصدوق، وأخرجه أحمد بن محمد بن عيسى عن قم المقدسة، إلا أنه يحتمل جداً أن يكون سر هذه التضعيفات نقله لروايات يراه الأصحاب غلواً كما يشهد له ما في رجال النجاشي في ترجمته: (وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب) وما في رجال الكشي أن الفضل بن شاذان (لا يرتضي أبا سعيد الآدمي ويقول: هو أحمق) فاعتقاد الغلو في أحاديثه ملازم لاعتقاد كذبه وهو يزيد كلما كثرت هذه الأخبار، ولهذه النكتة يمكن أن يقال فيه: إنه ضعيف جداً كاذب أحمق، وإلا فنفس عدم ارتضاء الفضل له معللاً بأنه أحمق شاهد على أنه لا عيب كذب ذاتي فيه وإنما عيبه أنه أحمق ولا بد وأن يكون حمقه لروايته أحاديث يرونها غلواً، ومسألة الغلو عند قدماء الأصحاب ربما كانت أمراً سهل التحقق فإنهم ربما يرون ما هو من بديهيات اعتقادنا في أئمتنا المعصومين عليهم السلام كذباً وغلواً، كما يشهد عليه ما ذكره الشيخ الصدوق (قدس سره) ذيل عدة من الأخبار التي رواها في كتاب التوحيد، وحينئذ فليس ببعيد أن يجعل كثرة روايته ـ حتى قيل إنها أكثر من ألفين وثلاثمائة على ما في معجم السيد الخوئي (قدس سره)  واعتماد الشيخ الكليني عليه في الكافي فإنه يروي فيه كثيراً عن عدة من أصحابنا عن سهل لاسيما وقلما يوجد في رواياته شذوذ ولاسيما أن الكليني وصف كتابه الكافي بأنه تأليف ما سأله السائل من كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهما السلام)  ـ فليس ببعيد أن يجعل ذلك كله ـ دليلاً واضحاً على وثاقته ولعله على هذا اعتمد الشيخ في رجاله وقال: سهل بن زياد الآدمي يكنى أبا سعيد ثقة رازي . ولذلك ينقل أن المشهور عملوا بروايته. وبالجملة: فالظاهر أنه ثقة.

وأما محمد بن عيسى بن عبيد فثقة جليل وكما قال الأصحاب بأن استثناء ابن الوليد لرواياته التي تفرد بها عن كتب يونس لا يوجب ضعفه فإنهم كانوا يقولون: من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى؟!

كما أن محمد بن الريان هو ابن الريان بن الصلت من أصحاب أبي الحسن الثالث الهادي (عليه السلام) وثقة الشيخ في رجاله.

فسند الحديث معتبر. وأما دلالته فقد حكم (عليه السلام) بأن الدنيا وما عليها لرسول الله (صلى الله عليه وآله). ولفظة اللام الظاهرة في الاختصاص ربما يستفاد منها في إطلاق الكلام أن الدنيا وما عليها ملك للرسول (صلى الله عليه وآله) إلا أن ملكية كل الدنيا وما عليها حيث إن لازمها أن لا تصير بملك أحد من الناس شيئاً فإن جميع الأشياء المادية من الدنيا وما عليها وعلى الفرض أن الدنيا وما عليها لرسول الله. ومن الواضح عدم معقولية ملكية شيء واحد بتمامه لشخصين فاللازم أن لا يملك أحد شيئاً وهو خلاف ضرورة الفقه والمذهب والدين، وعليه فالمراد من الاختصاص المذكور في الحديث أن الدنيا وما عليها كلها في اختيار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد مر في الأحاديث المعتبرة السند والدلالة أن كل ما جعله الله للنبي فهو بعينه مجعوله للأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، فالدنيا وما عليها تكون تحت الاختيار الولائي الذي يكون لكل من المعصومين عليهم السلام أيضاً، كل في زمان إمامته.

ثم إن لفظة (الدنيا) ظاهرة في هذه الكرة الأرضية وتشمل جميع نواحيها، كما أن ما عليها كل ما كان متعلقاً بها وعلى ظهرها من الأشياء من مثل الأشجار والنبات والبحار وجميع المياه وما فيها وعليها فلا يبقى شيء إلا وهو داخل في عنوان الدنيا وما عليها مما يتعلق بالناس الذين يعيشون في هذه الكرة الأرضية حتى مثل الجو الواقع فوق رأسهم الذي يستفيدون منه للتنفس ولطيران الطيارات وأمثاله مما وجد إلى الآن أو سيوجد بتقدم الصنائع في الأزمنة الآتية، فجميع الأرض والبحار والمياه وما يتعلق بها قد وقعت تحت دائرة ولاية ولي الأمر ولازمه كما عرفت ويأتي أن يكون إليه وعليه أخذ التصميم المناسب اللازم بالنسبة إلى كل منها.

فدائرة ولايته واسعة حسب اتساع الأرض وما عليها وما يتعلق بها، فالإمام ولي أمر الناس، وولي أمر الدنيا وما عليها.

2ـ ومنها ما رواه الكليني بسنده عن جابر بن يزيد الجعفي عن الباقر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خلق الله آدم وأقطعه الدنيا قطيعة، فما كان لآدم (عليه السلام) فلرسول الله، وما كان لرسول الله فهو للأئمة من آل محمد (صلى الله عليه وآله) .

ودلالة الحديث على أن الدنيا تحت اختيار آدم والنبي الأعظم وآله والأئمة صلوات الله عليهم واضحة بالبيان الذي أسلفناه ذيل معتبر ابن الريان، فالحديث دل على أن الدنيا كلها قطيعة جعلها الله تحت ولاية آدم وولاية ولاة الإسلام، وواضح أن المتيقن من الدنيا هذه الكرة الأرضية وهي شاملة للبحار وما فيها ولما على كرة الأرض حتى مثل الهواء، فولاية ولي الأمر تتسع لجميع هذه الأمور ويكون كلها تحت سعة دائرتها.

فدلالة الحديث تامة، إلا أن سنده غير تام بالرفع المذكور عن أحمد بن محمد وبوقوع عمرو بن شمر الراوي عن جابر فيه، فإنه ضعّفه النجاشي قائلاً: (ضعيف جداً، زيد أحاديث في كتب جابر الجعفي ينسب بعضها إليه، والأمر ملتبس)  وإن احتمل أن تضعيفه أيضاً ناش عن نقله لروايات يعدونها عامة الناس غلواً، وكيف كان فالسند غير تام.

3ـ ومنها ما رواه الكليني أيضاً بسنده المعتبر عن معلى بن محمد بن أحمد ابن محمد بن عبد الله عمّن رواه قال: الدنيا وما فيها لله تبارك وتعالى ولرسوله ولنا، فمن غلب على شيء منها فليتق الله وليؤد حق الله تبارك وتعالى وليبرّ إخوانه، فإن لم يفعل ذلك فالله ورسوله ونحن براء منه .

ودلالتها واضحة بعد الالتفات إلى ما قدمناه في الروايتين، إلا أن معلى بن محمد لم تثبت وثاقته، فقد قال فيه النجاشي: (مضطرب الحديث والمذهب وكتبه قريبة) . وعن ابن الغضائري فيه: (نعرف حديثه تارة وننكره يروي عن الضعفاء ويجوز أن يخرج شاهداً)  فالاعتقاد بثقته مشكل وإن لم يثبت ضعفه أيضاً. وأحمد بن محمد بن عبد الله بن مروان الأنباري ذكر أنه من أصحاب الجواد والهادي (عليهما السلام) ويروي عنه معلى بن محمد إلا أن حاله مجهولة، والظاهر أن المعبر عنه بمن رواه هو المعصوم (عليه السلام) بقرينة قوله: (الدنيا لله ولرسوله ولنا) فعطف نفسه وجعله عِدلاً للرسول فلا محالة هو الإمام المعصوم (عليه السلام)، وبعد ذلك كله فلا يثبت اعتبار سند هذه الرواية.

4ـ ومنها ما رواه الكليني أيضاً عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أما على الإمام زكاة؟ فقال: أحلت يا أبا محمد، أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يصفها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله، إن الإمام يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبداً والله في عنقه حق يسأله عنه .

ودلالة الحديث على المطلوب واضحة، فإن المراد بالدنيا ـ كما عرفت ـ هذه الكرة الأرضية وما يتعلق بها وما عليها وقد حكم بأنها والآخرة تحت اختيار الإمام من الله تعالى، إلا أن سنده ضعيف بضعف الحسن بن علي بن أبي حمزة وأبيه بل وبعدم وضوح حال أبي عبد الله الرازي الجاموراني الذي استثناه ابن الوليد عن نوادر الحكمة وصوّبه الصدوق.

فهذه الروايات الثلاث وإن كان كل منها غير معتبر السند إلا إنّها مستفيضة موافقة لمعتبر ابن الريان فلا يبعد دعوى الوثوق بمضمونها فيتعدد الدليل على سعة دائرة ولايتهم لجميع الدنيا.

5ـ ومنها ما وراه الكليني بسند صحيح إلى أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ونحن المتقون، والأرض كلها لنا، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل منها... حتى يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومنعها، إلا ما كان في أيدي شيعتنا فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم .

والحديث صحيح السند فإن أبا خالد الكابلي وإن كان المسمى اثنين على ما في رجال الشيخ فقد قال عند عدّ أصحاب الباقر (عليه السلام): (ورد أن أبا خالد الكابلي الأصغر روى عنه (عليه السلام) وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، والكبير اسمه كنكر)  وقريب منه في أصحاب الصادق (عليه السلام)، إلا أن في رجال الكشي ما لفظه: (قال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين في أول أمره إلا خمسة أنفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، محمد بن جبير بن مطعم، يحيى بن أم الطويل، أبو خالد الكابلي اسمه وردان ولقبه كنكر)  فجعل المسمى بوردان وكنكر رجلاً واحداً وعدّه من خصيصي الشيعة. وقد قال الشيخ في رجاله في أصحاب زين العابدين: (كنكر يكنى أبا خالد الكابلي، وقيل: إن اسمه وردان).

وفي رجال الكشي في ترجمة يحيى ابن أم الطويل ما معناه: (روى يونس عن حمزة بن محمد الطيار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ارتد الناس بعد قتل الحسين إلا أربعة: أبو خالد الكابلي ويحيى ابن أم الطويل وجبير بن مطعم وجابر بن عبد الله الأنصاري، ثم إن الناس لحقوا وكثروا) . وقد ورد في مدحه أخبار كثيرة في بعضها أنه من ثقات علي بن الحسين (عليهما السلام).

ولا يبعد أن يستفاد من جميعها أنه ثقة ومن حواري زين العابدين (عليه السلام)، ولا شك أن المنصرف من أبي خالد الكابلي هو هذا الكبير المعروف الثقة ـ كما أفاده في معجم رجال الحديث  ـ وعليه فسند الحديث معتبر والحديث صحيح السند.

وأما دلالته فظاهر لفظ (الأرض) المذكور في صدر الحديث عن القرآن الكريم هو جنس الأرض وكل الأرض، وقد صرحت العبارة التالية بأن الأرض كلها للأمير وأهل بيته الطاهرين، وقد مر أن المقصود من الاختصاص المدلول عليه باللام لا يكون المساوق للملكية بل المراد به كونها بكلها تحت اختيارهم وهو الاختيار اللازم للولاية فيدل على ثبوت ولايتهم على الأرض كلها.

بل إذا كانت الأرض كلها تحت ولايتهم فما ينشأ ويخرج من الأرض من سطحها القريب أو أعماقها فهو أيضاً من الأرض وكالمعلول لها فيكون حكمها حكم الأرض، بل لا يبعد أن يستفاد منه أن كل ما على الأرض مثل المياه والبحار فهو من توابع الأرض ومتعلقاتها وتثبت ولايتهم عليها أيضاً. مع أنه يأتي التكلم عن البحار وأن أدلة متعددة تدل على ثبوت ولايتهم عليهم السلام عليها عند البحث عن مصاديق الأنفال فنكتفي به.

  1. وقريب من صحيح الكابلي ما رواه العياشي في تفسيره عن عمار الساباطي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ قال: فما كان لله فهو لرسوله، وما كان لرسول الله فهو للإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وهو كما ترى في الدلالة وحدودها مثل الصحيحة إلا أنه ضعيف السند بالإرسال.

  1. وقد وقعت هذه الجملة فيما رواه عمر بن يزيد عن مسمع بن عبد الملك فإنه روى أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال: يا أبا سيّار، إن الأرض كلها لنا فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا.

وأصل دلالته وحدودها مثل الصحيحة.

فتحصل: أن أدلة معتبرة متعددة تدل دلالة تامة على أن الأرض وما عليها حتى الجو الذي فوقها تحت الاختيار الولائي الذي للإمام.

ثم إن كون الأرض وهذه الأمور الأخر تحت عموم ولاية ولي الأمر لا ينافي تملك الناس لبعضها وانتفاعهم بها كما هو واضح.

وقد دلت آيات كثيرة من الكتاب الكريم على أنه تعالى أراد استفادة الإنسان من الأرض والنعم الإلهية التي عليها وإن كان كافراً، فانظر إلى قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾  وإلى قوله تعالى:﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾  إلى غير ذلكم من آيات كثيرة واضحة الدلالة، والحمد لله تعالى.


تعليقات الزوار
ارسال تعلیق